أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

328

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وج د : قوله تعالى : مِنْ وُجْدِكُمْ « 1 » أي من سعة مالكم . والوجد والجدة « 2 » : السّعة في المال والمقدرة عليه . يقال : رجل واجد بيّن الوجد والجدة . وفي الحديث : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 3 » ، وهو بمعنى الحديث الآخر : « مطل الغنيّ ظلم » « 4 » . ووجد يقال بمعان ، وفرّقوا بينها بمصادرها فقالوا : وجد زيد ، أي صار غنيا ، وجدانا وجدة . قال الراغب « 5 » : وقد حكي فيه الوجد والوجد والوجد . / ووجد الضّالّة وجدانا ووجودا . ووجد عليه السّلطان ، أي غضب ، وجدا وموجدة . ووجدت زيدا عالما ، أي ظننته ، أي علمته وجدا . ووجد فلان بفلانة وجدا ، أي أحبّها . ومنه الحديث عن ابن عمر : قال أبو صرد في صفة عجوز : « ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد » « 6 » أي غير محبّ لها . وقال الراغب : الوجود أضرب : وجود بإحدى الحواسّ الخمس ، نحو وجدت زيدا ، ووجدت طعمه ولونه وصوته وريحه وخشونته . ووجود بقوة الشهوة نحو : وجدت الشّبع . ووجود بقوة الغضب كوجود الحزن والسّخط . ووجود بالعقل وبواسطة العقل كمعرفة اللّه تعالى ومعرفة النبوّة وما نسب إلى اللّه تعالى من الوجود . فبمعنى العلم المجرّد إذ كان اللّه منزّها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو قوله تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « 7 » . وكذا المعدوم يقال على هذه الأوجه . وقوله : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ « 8 » وقوله : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ « 9 » انتهى . وفيه نظر ؛ إذ البصر كاف في تجويز الإخبار بذلك دون البصيرة ، لأنه إخبار بسجود ، وذلك يدرك بحاسّة البصر .

--> ( 1 ) 1 / الطلاق : 65 . ( 2 ) وفي س : والوجدة . ( 3 ) النهاية : 5 / 155 ، أي القادر على قضاء دينه . ( 4 ) رواه أبو هريرة كما عند البخاري ومسلم . ( 5 ) المفردات : 513 . ( 6 ) النهاية : 5 / 156 . ( 7 ) 102 / الأعراف : 7 . ( 8 ) 23 / النمل : 27 . ( 9 ) الآية : بعدها .